حيث يتدفق المد، وتتجمع الكثبان الرملية | ياو أوسو
16 نوفمبر 2026 – 10 يناير 2027 إيفي غاليري، دبي الإمارات العربية المتحدة

يسر «إيفي غاليري» (Efie Gallery) تقديم معرض «حيث يجري المد، وتتجمع الكثبان»، وهو معرض فردي للفنان الغاني المرموق ياو أوسو. ويُمثل هذا المعرض الفردي الثاني لأوسو مع الغاليري، ويتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة لتأسيس «إيفي غاليري»، كما يعكس علاقة تطورت جنباً إلى جنب مع برنامج الغاليري المتنامي والمستمر في التطور.
يجمع معرض «حيث يجري المد، وتتجمع الكثبان» بين أعمال ورقية، ولوحات قماشية ذات ملمس بارز، ومنحوتات متعددة الوسائط، موسّعاً استقصاء أوسو المستمر لمفهوم القيمة: كيف تُمنح، وتتداول، وتتضاءل، وتتحول في نهاية المطاف. ومن خلال العمل بمواد متجذرة أصلاً في أنظمة التبادل، لا ينظر أوسو إلى العملة النقدية بوصفها أداة اقتصادية فحسب، بل لغة اجتماعية تُبنى وتُصان من خلالها التسلسلات الهرمية للقيمة.
ويأتي الكشف عن مجموعة جديدة من الأعمال الورقية، التي أُبدعت من بقايا ورواسب العمليات الكيميائية التي ينتج أوسو من خلالها أعماله النحتية، محوراً رئيسياً للمعرض. وتُقدم هذه الأعمال منطقاً مادياً معاكساً لممارسته الفنية. فمنحوتاته، المكونة من عملات نقدية متداولة من الفئات الأقل قيمة، تتخذ أسطحاً تتلألأ ببريق يقارب الإشراق الذهبي. ومن خلال التراكم، والتكرار، والتحول، تكتسب هذه الأشياء ذات القيمة الفردية الزهيدة حضوراً مادياً مهيباً. وهذا التناقض مقصود ومدروس: فما يبدو ثميناً مصنوع من أشياء لم يُنسب إليها سوى القليل من القيمة.
وفي ثنايا هذا التوتر يكمن طرح اجتماعي أوسع. تُثير منحوتات أوسو التناقضات التي غالباً ما تُبنى عليها مفاهيم الازدهار: اقتصادات ومجتمعات مزدهرة ترتكز على أشكال من العمل، والمواد، والمساهمات البشرية التي غالباً ما تُقلل قيمتها أو يُطمس أثرها. وتدعونا هذه الأعمال للتفكير ليس فقط فيما يقدره المجتمع، بل فيمن يحدد القيمة، ومن ينتجها، ومن يُسمح له بامتلاكها.
وتقلب الأعمال الورقية هذا الطرح رأساً على عقب. فبصنعها مما تبقى بعد عملية النحت، تبدو أسطحها متآكلة، ومتأكسدة، وشبيهة بالصدأ، لتكون أقرب إلى التعرية منها إلى الزخرفة. وإذا كانت المنحوتات تحول ما يُغفل عنه إلى شيء يشبه المادة النفيسة، فإن الأعمال الورقية تحفظ أثر ذلك التحول: بقعاً، ورواسب، ومخلفات كان يمكن لها لولا ذلك أن تتلاشى. فيصبح ما يُفهم تقليدياً على أنه نفايات مادة وسجلاً توثيقياً في آن واحد.
وفي هذا الانعكاس، يضفي أوسو تعقيداً على التمايز بين القيمة والفضلات. ويطرح المعرض فكرة مفادها أن كل نظام للتراكم يُنتج متبقّيات، وأن ما يُترك خلفنا قد يكشف عن المجتمع بالقدر نفسه الذي يكشف عنه ما يختاره ليرفعه ويحتفي به. وبهذا المعنى، تصبح الأعمال الورقية أرشيفاً تجريدياً، وأسطحاً سجّلت عليها بهدوء عمليات الاستخراج والتبادل والتحول تفاصيلها.
ويضع العنوان، «حيث يجري المد، وتتجمع الكثبان»، هذه التساؤلات في سياق تأمل أوسع في الحركة والتراكم. فالمد والجزر ينقل، ويُعرّي، ويُعيد التوزيع؛ وتنشأ الكثبان تدريجياً عبر تجمع ذرات لا حصر لها. وكلاهما تشكيلات صاغتها قوى تفوق في حجمها مكوناتها الفردية. وعلى امتداد المعرض، يتأمل أوسو بالطريقة ذاتها في كيفية تشكل القيمة والتواريخ والمجتمعات من خلال التراكم، وكيف يمكن لما يبدو ضئيلاً، مع تكراره عبر الزمن، أن يصبح عملاً صرحياً عظيماً.
يُقام معرض «حيث يجري المد، وتتجمع الكثبان» في عام الذكرى السنوية الخامسة لـ «إيفي غاليري»، ويمثل استمراراً وتوسعاً لممارسة أوسو الفنية، واضعاً العمل الفني وبقاياه في حوار يدعونا لإعادة النظر فيما نعتبره ثميناً، وما نتجاهله، وما يبقى بعد أن تتشكل القيمة.