إيل أناتسوي: الموسيقى، التغيير وإعادة الابتكار
٢٧ فبراير ٢٠٢٤ إيفي غاليري، دبي الإمارات العربية المتحدة








يقدم هذا المعرض عرضاً فريداً للمجموعة الشخصية من أسطوانات الفينيل للفنان الرائد إيل أناتسوي. وتكشف هذه المجموعة، التي تُعرض للجمهور للمرة الأولى وتضم أكثر من 70 أسطوانة، عن نظرة ثاقبة وحصرية للمؤثرات الثقافية التي لعبت دوراً كبيراً في تشكيل مسيرة الفنان المهنية المتميزة. ومن بين الأسطوانات المعروضة أسطوانات لفنانين بارزين مثل جونسون أدجان وفرقته «أوبيري جروب»، وأريثا فرانكلين، وغاي وارن، وفيكي «مانزي أونوبا»، وفيلا كوتي. وستُعرض هذه الأسطوانات، المنسقة من مجموعة الفنان الشخصية، إلى جانب بعض رسوماته وكتاباته المبكرة.
إيل أناتسوي: الموسيقى، التغيير وإعادة الابتكار - بقلم كوامي مينتاه
«لطالما آمنت بعنصر التغيير، لا أعتقد أن عملي يجب أن يظل على حاله في كل مرة تراه فيها، يجب أن يتغير». – إيل أناتسوي
التغيير هو موضوع محوري في عمل إيل أناتسوي. ويتجسد هذا في طبيعة الأعمال المصنوعة من أغطية الزجاجات، والتي يمكن أن تغطي جداراً واحداً بطرق متعددة. وكذلك في العناوين الغامضة للأعمال التي غالباً ما تحمل معاني متعددة، مثل «ديتسي» (2008-2021)، وهو عنوان بلغة الإيوي يشير إلى درجات اللون الأحمر البارزة في العمل، والتي يمكن أن تعني الحساء، أو اليخنة، أو راحة اليد، أو شجرة النخيل. بالإضافة إلى أعماله الخشبية، حيث إنه حتى في العمل مع وسيط يتميز بهيكل صلب بطبيعته، تظل هذه الأعمال مرنة وقابلة للتغيير في ترتيبها من خلال نظام الألواح. يُلمح أناتسوي إلى فكرة أن موضوع التغيير ذو طبيعة موسيقية.
«إن لعملي علاقة وثيقة بالوقت، فهو ليس شيئاً مطلقاً، تماماً كما هو الحال في الموسيقى حيث تنقل الصوت عبر الزمن من أجل ابتكار الموسيقى، وأعتقد أنه بهذا المعنى يتشابه الاثنان. وبالفعل، فإن الموسيقي فنان، ولا يوجد فرق بينهما، فكلانا يؤلف. وفي حالتي، بما أنني كنت أعمل بفكرة الشكل غير الثابت أو الشكل الديناميكي، حيث يمكن للقطعة نفسها أن تمر عبر عدة تعديلات وتغيير أشكالها بمرور الوقت؛ فإن ما تراه تقوله في وقت معين يختلف عما ستقوله في وقت آخر، أو عما قالته في الماضي». – إيل أناتسوي
وبالإضافة إلى تحليل موضوع التغيير في أعمال أناتسوي، يظل تأثير الموسيقى واضحاً. ويمكن للمرء أن يجادل بأن الموسيقى هي الأساس الذي بُنيت عليه لغة أناتسوي البصرية بأكملها. ومن خلال النقاش، نتعلم أن هذا الأساس قد وُضع في وقت مبكر من طفولة أناتسوي.
«لا أعتقد أن هناك وقتاً لم يكن فيه الاثنان (الموسيقى والفن البصري) معاً معي، لم أنتقل من أحدهما إلى الآخر. فقد عاش الاثنان معي دائماً منذ طفولتي عندما اهتممت بالموسيقى بشكل خاص. أعتقد أن نشأتك في بيت الإرسالية تجعلك على اتصال بالموسيقى، أعني نوع الموسيقى التي تسمعها في الكنيسة والموسيقى التي تسمعها في المجتمع المحلي التقليدي. وقد رأيت الفروق بين الاثنين، فالأولى تستخدم الهارموني الذي يميل إلى استخدام جميع النوتات الموسيقية، والموسيقى التقليدية التي تميل إلى استخدام 5 نوتات في السلم الموسيقي، وبالتالي فإن الهارموني (التقليدي) مختلف، باستخدام ما يسميه الموسيقيون «المتتاليات»، حيث يسيران معاً، أحدهما مرتفع والآخر منخفض، بالتوازي مع بعضهما البعض، وهو أمر حظي بإعجابي الشديد. لقد رأيت عدداً من الموسيقيين الأفارقة الذين ذهبوا إلى مدارس الموسيقى في الخارج وحاولوا استخدامها. وأعتقد أن فيلا يستخدمها في الهارموني الخاص به؛ فهو لا يستخدم الهارموني الغربي، بل الهارموني الإفريقي». – إيل أناتسوي
يمكن توضيح «رؤية الفروق» في الموسيقى عندما ننظر إلى الخط الزمني للموسيقى في غرب إفريقيا، حيث يمكننا أن نرى كيف ولماذا نضجت هذه الفروق. فمنذ القرن التاسع عشر، كان لموسيقى «أوسيبى» حضور في غرب أفريقيا. وكان هذا الشكل الإيقاعي السريع من الموسيقى التقليدية يُعزف تاريخياً تحت ضوء القمر في إطار جماعي، ويعود أصله إلى موسيقى الجيتار والأكورديون الترفيهية المتأثرة بالطابع البحري لصيادي الأسماك من شعب الفانتي في العقد الأول من القرن العشرين. وشهدت عشرينيات القرن العشرين ولادة موسيقى «الهايلانف» في أوج الاستعمار البريطاني. وكانت هذه الموسيقى مزيجاً بين «أوسيبى» وألحان الجاز الغربية، التي تضمنت استخدام الآلات الأجنبية، حيث سُجلت أول أغنية هايلانف بعنوان «يا أمبونسا» في لندن بواسطة جاكوب سام (كوامي أساري) وفرقة كوماسي 3 عام 1928. وفي الفترة التي يمكن القول إنها أوج حركة القومية الإفريقية، بين الستينيات والسبعينيات، مرت موسيقى الهايلانف بنوع من التجديد، حيث رأى موسيقيو غرب إفريقيا حاجة إلى الابتكار. وابتكر الفنان الدكتور ك. غياسي النوع الفرعي «سيكي-هايلانف» الذي دمج الأورغن الكهربائي في صوت الهايلانف، بينما ركز موسيقيون آخرون، ولا سيما نانا أمبادو وفرقة الأخوة الأفارقة بأسطوانتهم «أودانو تيراديشنال هايلانف» (1976)، على إعادة الطابع الأصلي للنوع الموسيقي، مما كشف عن أسلوب «أودانو» التاريخي مقترناً بآلات القرن العشرين. وفي الفترة نفسها، ابتكر فيلا كوتي أيضاً موسيقى «الأفروبيت»، وهو نوع موسيقي جديد تماماً أخذ الهايلانف ودمج عناصر الفانك، والسول، والجاز في الصوت. ويعد هذا الخط الزمني حاسماً عند النظر إلى عمل أناتسوي، حيث إن الطريقة التي يناقش بها تطور الفن الإفريقي، وتأثير هذا التطور على ممارسته الخاصة، تعكس بدقة تطور موسيقى غرب إفريقيا عبر الزمن.
«لا يعني ذلك أن استخدام المواد التي تم العثور عليها هو أمر جديد على الفن المنتج في القارة الإفريقية. أعتقد أنه شيء كان موجوداً منذ البداية. لقد واجهنا فقط واقع مجيء مدارس الفنون من الغرب، لتقطع ذلك وتضع مكانه استخدام ما يسمى بالمواد الفنية
