إيمولي ريد | ماريا ماغدالينا كامبوس-بونس
ديزرت إكس 2026 العلا، المملكة العربية السعودية 16 يناير - 28 فبراير 2026





في قلب المساحة الشاسعة لصحراء العلا، يبرز عمل "إيمولي ريد" (Imole Red) للفنانة ماريا ماغدالينا كامبوس-بونس كنقطة تلاقٍ مضيئة تتقارب فيها المنحوتات والذاكرة والمناظر الطبيعية. ومن خلال تنصيبه خلف الأفق الفسيح للرمال والحجر، يحول هذا العمل الصحراء إلى موقع للتلاقي، حيث يجمع بين تاريخ الهجرة والبيئة والروحانية والروابط الإنسانية. ومن خلال مجموعة من الأشكال الضخمة التي تشبه أشجار النخيل، تخلق كامبوس-بونس بيئة متجذرة في الواقع المادي والجيولوجي للعلا، ومنفتحة في الوقت ذاته على آفاق أوسع للتفكير في الصمود والتجدد والذاكرة الثقافية المشتركة.
تتركز فكرة هذا العمل حول نخلة التمر، وهو شكل ترتقي به الفنانة ليكون رمزاً وبوابة في آن واحد. لطالما ارتبطت النخلة بالجمال والقوت والصمود الروحي في منطقة الخليج وخارجها، وتتحول هنا إلى مجمع للضوء وقناة لقوى غير مرئية. تستحضر جذوعها المستطيلة والمضيئة شكل جسم الإنسان والنمو النباتي معاً، في حين توحي الأشكال العنقودية ذات اللون الأحمر الداكن بالثمار أو البذور أو الأعضاء، وهي مواقع للخصوبة والتبادل والتجدد. وتجسد هذه العناصر مجتمعة مركزاً للطاقة حيث تلتقي الأفكار والتاريخ والحضور الإنساني.
تنبثق هذه المنحوتات من قواعد تستحضر شكل المرجان والأصداف البحرية، حاملة معها ذاكرة المحيطات القديمة التي غمرت هذه الأراضي يوماً ما. هذا التذكر الجيولوجي يرسخ العمل في غياهب الزمن السحيق، مما يلاشي الفوارق بين البحر والصحراء، والماضي والحاضر. ومن خلال القيام بذلك، تسلط كامبوس-بونس الضوء على التحول كعملية مستمرة تفاعلية في المناظر الطبيعية والثقافات والأجساد، مع تكريم الآثار الباقية للمياه المترسخة داخل التضاريس الجافة.
من خلال هذا العمل، تعيد الفنانة تصوير الصحراء كموقع للتواصل الروحي. وتقف نخلة التمر كرمز للجذور المشتركة والذاكرة الجماعية، متجهة نحو الأعلى بينما تظل متجذرة في الأسس القديمة. يدعو عمل "إيمولي ريد" المشاهدين إلى مساحة تصبح فيها القوة الرقيقة لشكل واحد دليلاً على الترابط والاستمرارية والاحتفاء بالحياة.

