الوقت يداوي الجروح، ولكن ليس بالسرعة الكافية...

بتنسيق من أوسي إيكوري 1 يونيو 2025 – 30 يوليو 2025 إيفي غاليري، دبي الإمارات العربية المتحدة

"الوقت يشفي، لكن ليس بالسرعة الكافية..." يجمع بين أعمال معاصرة في السينما والتصوير الفوتوغرافي لاستكشاف العمليات البطيئة والمجزأة وغالباً غير الخطية للشفاء والذاكرة والتحول. هذه الوسائط – التي يتناغم كل منها بطبيعته مع الوقت – لا تُستخدم مجرد أدوات للتوثيق، بل أدوات شعرية للتأمل. تلتقط الصورة المتحركة، بتدفقها وانسيابيتها، الوقت في حالة حركة؛ وعلى النقيض من ذلك، توقف الصورة الثابتة هذا الوقت في إطار واحد. تقدم هاتان الطريقتان المتميزتان في الرؤية وجهات نظر متكاملة: إحداها مستمرة والأخرى متقطعة. ومعاً، تعكسان إيقاعات الذاكرة، والحزن، والمرونة، والأمل.

وبدلاً من تقديم الوقت كخلفية ثابتة أو محايدة، يتعامل المعرض معه كقوة نشطة ومتقلبة – قوة تعطل، وتتلكأ، وتتراكم، وتقاوم الانغلاق. لا يظهر الوقت كوضوع فحسب بل كمنهج أيضاً: تتقاطع طبقاته من خلال المواد الأرشيفية، ويستحضر عبر القصص الشخصية والجماعية، وينغرس في أفعال الرفض والتكرار. المعرض يفسح مكاناً للتوترات – بين الظهور والغموض، والتمزق والترميم، والفقدان والتجدد – ويقاوم الرغبة في التوصل إلى نهايات مرتبة تسوّي الأمور. وفي لحظة تاريخية يطبعها الاستعجال، والتسارع، والرضا الفوري، يصرّ هذا التجمع للأعمال على أهمية التمهل، والعملية، والتعايش مع كل ما لم يكتمل.

تتكشف أعمال المعرض عبر موضوعات القبول، والتواصل، والأمل، والحب، واكتشاف الذات، مؤطرةً من خلال المنظور المرن للزمنية. يقدم كل فنان سرداً مرئياً يؤكد على قدرة الوقت على تشكيل وتجزئة وإصلاح التجربة الإنسانية. وفي مقارباتهم المتنوعة – التي يبتعد الكثير منها عن تقاليد التصوير الفوتوغرافي السائد – تعكس أعمالهم تحولات جيلية في كيفية اشتباك صناعة الصورة مع الذاكرة والهوية. هذا الخروج على المألوف، والمدفوع جزئياً باختلاف أعمار وثقافات الفنانين، يتحدى المشاهدين لمواجهة الحركات البطيئة والدائرية وغير الخطية في كثير من الأحيان، التي تحدد معالم التطور الشخصي والجماعي.

وبمنظور جماعي، لا تقدم هذه الأعمال خطاً زمنياً موحداً. بل تتجمع لتعرض كوكبة من الزمانيات – بعضها مجزأ، وبعضها دائري، والبعض الآخر معلق أو تخيلي. يتفاعل كل فنان مع الوقت لا بوصفه تسلسلاً زمنياً بل بكونه نسيجاً: سميكاً، ومتفاوتاً، ومحسوساً. ولا يظهر الأرشيف مجرد مستودع استاتيكي بل تظهر كمادة حية وقابلة لإعادة التشكيل؛ ولا ينبثق التكرار كركود بل كمنهج وإلحاح وعودة مستمرة.

تُعد الصور الشخصية الأولى لـ "صامويل فوسو" – التي التقطها في خارج ساعات العمل بمرسمه في بانغي – كبسولات زمنية حميمة لثقافة الشباب الأفريقي في مرحلة ما بعد الاستعمار. تجسد هذه الصور، المتسمة بالمرح والجدية الشديدة في آن معاً، حيوية وكبرياء جيل مستقل حديثاً. وتمهد تجارب فوسو في مرحلة المراهقة مع الهوية والأسلوب لمستقبله كرسام بورتريه مفاهيمي، وتقدم سرداً قوياً مضاداً للأنماط الاستعمارية في التوثيق. إن عمله يؤكد على الحق في تعريف الذات، والأداء الفني، والحرية الإبداعية.

وفي عملها "Agua Viva" (الماء الحي)، تبني "عبير سلطان" عالماً ميثوبويتياً (شاعرياً أسطورياً)، نشهد فيه تلاقياً بين تاريخها الشخصي، والحياة البحرية، والهجرة والميراث المجزأ. ومن خلال الكولاج والصور الفوتوغرافية والصور المتحركة، تجمع قطعاً أثرية متخيلة تبعث فيها الحياة مجسمات قنديل البحر الخالد، والشعب المرجانية، والأصداف – وهي أشكال عضوية تستحضر دورات التجدد والهشاشة وذاكرة الأجداد. وتجسد هذه التيمات المتكررة اهتماماً بالعملية البطيئة والمخفية تحت السطح لعملية

الشفاء التي تستعصي على الصياغة اللفظية المباشرة. مستلهمة من كتاب إيميه سيزير "دفتر العودة إلى بلدي الأصلي"، تتبنى عبير سلطان الغموض والعتامة كشكل من أشكال المقاومة – ورفضاً لأن تكون مرئية بالكامل أو مفسرة أو محددة في إطار جامد. وفي هذا الرفض، تستعيد قدرتها على الفعل والتوجيه، مصممةً لغة بصرية تفرض فيها جوانب العمل غير المرئية والحدسية نفسها كأشكال صالحة وشرعية للمعرفة. يتطابق عملها مع تأكيد الباحثة دافني بروكس على أن "العتامة والغموض ليسا غياباً أبداً"، بل هما رفض – إستراتيجية للحضور. وبتعاونها مع الفنانة "سمية فلاته"، التي تنغرس صورها الشخصية لـ "عبير sultan" داخل العمل، ترسم "Agua Viva" خرائط كونية جديدة تزعزع استقرار التواريخ الخطية وتكشف الجغرافيات المتجاهلة والمسارات الشتاتية المتشابكة عبر شبه الجزيرة العربية.

وتقدم إسهامات فلاته الخاصة تأملاً مؤثراً في الهجرة، والفقد، ومرونة الهوية. مستلهمة من الصور العائلية والممارسات الفنية التقليدية، تستحضر كولاجاتها متعددة الطبقات من المنسوجات المصبوغة بالنيلة، مجهود صون التراث الثقافي. ويصبح النسيج هنا وسيطاً مجازاً وحسياً في آن، كونه سطحاً نُقشت عليه الذاكرة وموقعاً لمقاومة المحو التاريخي. وتغدو كل غرزة إيماءة تذكيرية وثيقة الصلة بحفظ الذاكرة، لحماية ليس فقط السلالة بل التاريخ المتجسد فيها. ينعى عملها ما ضاع عبر الذوبان الثقافي والاندماج، في حين يؤكد على كل ما يصمد ويعيش: الصمود، والذاكرة، والرغبة في الاحتفاظ بتكامل الذات.

ويواصل "كيلاني عباس" الحوار حول الذاكرة والمادية والنقل عبر الأجيال، دامجاً التاريخ الشخصي لتأملات أوسع نطاقاً حول الزمن. وبالرجوع إلى الممارسات التي تعلمها من مطبعة والده التي كانت تعمل في نيجيريا من عام 1950 إلى 1990، يدمج عباس أدوات ولغة فنون الطباعة – وبشكل خاص صناديق الأحرف وتقنية رصف الحروف، لتكوين نصوص يمكن طباعتها. ولا تنحصر عناصر الطباعة هذه كأدوات فنية شكلية فحسب، وإنما تعمل كقنوات للمعرفة عبر الأجيال والذاكرة الملموسة. وفي عمله "قصاصة دليل (أكابا)"، ينسج شظايا من نصوص من الأرشيف العائلي – حول عادات الشفاء الروحي والحكمة المتوارثة – في تكوينات غنية بالطبقات. ويصبح العمل رثاءً واستدعاءً: فضاء تُرصف فيه الذاكرة، انطباعاً تلو الآخر، في ثنايا التاريخ. ومن خلال التكرار ووضع الطبقات، يحول عباس آليات الطباعة إلى عملية شعرية للحفظ والارتقاء، خالقاً جغرافيات تذكيرية حيث يتم رسم خريطة للحضور من خلال الغياب. تظهر أسطحه كألواح تاريخية معاد تدويرها، فالذاكرة لا تسير في خط مستقيم أو تنحصر في قالب جامد، بل هي تراكمية ومتكررة وحية باستمرار – وهي تمثل شكلاً من أشكال الإصلاح والتعافي الذي يستعيد التاريخ والممارسة الفنية المهددة بالزوال.

في أعمال "آيدا مولونيه"، يتأطر الوقت من خلال الحقيقة العاطفية والتكوين الرمزي، لا سيما في سلسلة تبلورت في غمرة جائحة كوفيد-19. وبينما كان العالم منشغلاً بالحقائق المباشرة واليومية لمرض جديد، اتجهت عدسة مولونيه صوب المعاناة المستمرة، والمغفلة في كثير من الأحيان، للعديد من أمراض المناطق المدارية المهملة في أفريقيا. هذه الأمراض، التي تصيب بشكل غير متناسب سكان المناطق الريفية الأكثر فقراً ومحدودي الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة، لا تعطل الصحة الفردية فحسب بل والمسار الأوسع لمستقبل الأمة برمته. ومن خلال لقطاتها فائقة التشبع والمنظمة بدقة، تبني مولونيه مساحات يتداخل فيها الزمن وتبرز فيها الحقائق العاطفية بوضوح. وتستكشف صورها الصمود الصامت، والضغط النفسي، والقوة العميقة للأشخاص المتأثرين بهذه الظروف. وبذلك، تعكس صور مولونيه تركيز المعرض على بطء عملية الشفاء وتعقيدها – ليس فقط التعافي الجسدي، بل أيضاً العمليات النفسية والثقافية التي تتكشف في أعقابه.

وفي خضم اشتباكها مع موضوعات المرونة والأبعاد غير المرئية للرعاية، تضع مولونيه التصوير الفوتوغرافي ليكون شاهداُ وأداة للتدخل على حد سواء. تقاوم صورها فكرة الاكتفاء بالنهايات والمسارات الخطية، لتفسح المجال أمام الغموض والاستبطان الداخلي والاستمرارية العاطفية. وهكذا، تقدم أعمالها سرداً يصرّ على التمهل والتعاطف مع كل ما لم يُحل، والإنصات للصمت الذي يحيط بالمعاناة، والتأكيد على قدرة الفن على إبراز الحقائق الاجتماعية والسياسية مع تسليط الضوء، في ذات الوقت، على المشهد المعقد للحالة الإنسانية.

"الوقت يشفي، لكن ليس بالسرعة الكافية..." هو تأمل في إيقاعات الزمن، وصدوعه، وقدرته على التحول والتبدل. إنه يدعونا إلى إعادة النظر في زمانياتنا نحن: اللحظات التي نهرع إليها ونمر عبرها مستعجلين، وحالات الصمت التي نغفل عنها، والتفاصيل التاريخية التي نرثها، والمستقبل الذي نجرؤ على تخيله. وعبر تلمس البطء والتكرار والغموض، تذكرنا الأعمال المعروضة بأن الشفاء والفهم نادراً ما يدقان الأبواب في المواعيد المحددة سلفاً. ولكن، إذا تمهلنا – وإذا تعلمنا الانتظار – فقد نرى الوقت بمرور الأيام لا كعقبة يجب التغلب عليها، بل كرفيق في رحلتنا المستمرة لتكوين ذواتنا وكياننا.

- أوسي إيكوري

اشترك لتلقي آخر المستجدات حول فنانينا ومعارضنا القادمة
اشترك لتلقي آخر المستجدات حول فنانينا ومعارضنا القادمة
اشترك لتلقي آخر المستجدات حول فنانينا ومعارضنا القادمة