كشف النقاب عن ظلال الماضي: جيه كيه بروس-فاندربوي - الأيقونة الخفية للتصوير الفوتوغرافي في أفريقيا. من تنظيم آيدا مولونيه
١٢ يناير – ٢٠ فبراير ٢٠٢٤ إيفي غاليري، دبي الإمارات العربية المتحدة









يقف زوجان غانيان حديثا الزواج بكل فخر وذراعاهما متشابكتان، مرتديين أزياء غربية أنيقة. وترتدي العروس فستان زفاف أبيض طويلاً وغطاء رأس مطرزاً ومتقناً مع ذيل أبيض طويل ينسدل في كومة على الأرضية المفروشة بالسجاد. ويرتدي العريس بدلة سوداء أنيقة مع قبعة رسمية بارزة، بينما يرتدي كلاهما قفازات بيضاء. وتعود الصورة الفوتوغرافية، التي تحمل عنوان «زفاف استعماري»، إلى حوالي عام 1930 في أكرا بغانا، بعدسة المصور الغاني جيه كيه بروس-فاندربويجي. وتُعد هذه الصورة بالأبيض والأسود واحدة من بين 25 صورة للمصور الأفريقي البارز معروضة في معرض «كشف ظلال الماضي: جيه كيه بروس-فاندربويجي - الأيقونة الخفية للتصوير الفوتوغرافي في أفريقيا».
تروي صور بروس-فاندربويجي قصة التاريخ الحديث لغانا من منظور أحد أبنائها. وكما يقول المثل، فإن القلم أمضى من السيف، ولكن في حالة بروس-فاندربويجي، فاقت قوة الكاميرا حتى قوة القلم في توثيق لحظة مفصلية في تاريخ غانا؛ لحظة شهدت الأمة وهي لا تزال ترزح تحت وطأة الحكم الاستعماري البريطاني ولكنها على أعتاب الاستقلال، قبيل لحظة من التغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي العظيم.
لفهم السياق الذي كان يلتقط فيه بروس-فاندربويجي صوره، من الضروري الإلمام بملخص لتاريخ غانا. فبعد توحيد شعوب السونينكي المختلفة حوالي عام 300 ميلادي، تشكلت إمبراطورية غانا حول الشمال الغربي من غانا الحالية، وشملت أيضاً ما يُعرف اليوم بموريتانيا ومالي والسنغال. وكانت تُعرف باسم «ساحل الذهب» نظراً للكميات الهائلة من الذهب التي كانت متوفرة هناك. ومنذ عام 1600، وصل المستعمرون الأوروبيون إلى المنطقة تواقين للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الذهب والعاج، قبل أن ينتقلوا إلى تجارة الأسرى الأفارقة خلال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. وفي عام 1874، أصبحت المنطقة رسمياً مستعمرة بريطانية وسُميت بعد ذلك «مستعمرة ساحل الذهب». وبعد قرون، وعقب عقود من الجهود الحثيثة بقيادة الدكتور كوامي نكروما، الزعيم القومي لغانا ومهندس استقلال البلاد في 6 مارس 1957، تخلت المملكة المتحدة عن قبضتها وأصبحت غانا دولة مستقلة، حيث كان نكروما أول رئيس وزراء ورئيس من أصل أفريقي؛ وهو القائد الذي استلهم منه الأمريكي مارتن لوثر كينغ مبادئ العمل غير العنيف والتغيير.
التقط جيه كيه بروس-فاندربويجي لحظات ولادة غانا الحديثة. فمن خلال عدسة كاميرته، وثّق للعالم أبرز الأحداث التاريخية في تاريخ ساحل الذهب الحديث خلال القرن العشرين. وُلد في 7 مارس 1899 لإيمانويل فاندربويجي وإليانور أفوا بروس من عائلة أوتوبلوهوم الملكية في جيمستاون بأكرا البريطانية، وأثناء دراسته في أكرا، اتخذ جيه كيه بروس-فاندربويجي من التصوير الفوتوغرافي هواية له، وما لبث أن أصبح مهنته. وباعتباره أحد المصورين القلائل في غانا قبل الاستقلال ومن أولئك الذين برعوا كثيراً في توثيق مواضيع متنوعة، من الحياة اليومية إلى المناسبات الحكومية، أصبح جيه كيه بروس-فاندربويجي واحداً من أبرز المصورين المعتمدين للفعاليات الحكومية ولإنتاج حملات للشركات الدولية. وفي عام 1922، أسس استوديو «ديو غراتياس» في أكرا إلى جانب ولديه إسحاق هدسون وإرنست جون. ويُعد الاستوديو، الذي تديره الآن حفيدته كيت تاماكلو فاندربويجي، أقدم استوديو تصوير فوتوغرافي يعمل في غانا حتى الآن. وقد افتُتح في ذروة تطلعات جيه كيه بروس-فاندربويجي لاستخدام التصوير لتوثيق جمال وتاريخ ساحل الذهب في زمن التغييرات الكبرى. ومن خلال استوديو ديو غراتياس، قام هو وعائلته بتوثيق التاريخ البصري لغانا والحفاظ عليه لما يقرب من مائة عام. والآن، ومع امتداد مسيرتها عبر ثلاثة أجيال، جمعت عائلة بروس-فاندربويجي ما يُعتبر أوسع مجموعة صور فوتوغرافية غانية تعود للقرن العشرين على مستوى العالم.
تكمن الأهمية الإضافية لاستوديو التصوير الخاص بـ جيه كيه بروس-فاندربويجي في العاصمة الاستعمارية أكرا في قدرته على رصد بروز وتنافس مجموعتين من النخبة: الزعماء التقليديين وأفراد العائلات الملكية المرتدين للأزياء الغانية التقليدية، ورجال الأعمال الغربيين بأزيائهم الرسمية وربطات العنق. وتظهر هذه الصور المتناقضة بشكل متكرر في معظم أعمال بروس-فاندربويجي الفوتوغرافية. وكانت هناك ثلاث فئات رئيسية من النخب في ساحل الذهب: عائلات الحكام التقليديين، والمسؤولون الاستعماريون البريطانيون، والأفارقة الذين تلقوا تعليماً غربياً. وقد وثق بروس-فاندربويجي كل هذه الفئات بالإضافة إلى البنى الاجتماعية المعقدة في تلك الحقبة في بعض الأحيان، بدءاً من مدى التأثير الاجتماعي للنخب القائم على العلاقات الشخصية الوثيقة فيما بينهم، وصولاً إلى الجهود الجماعية لنشر مثل هذه القيم المكتسبة بين الفئات الأقل حظاً.
أتاح استوديو ديو غراتياس فرصة لمعظم الغانيين والأجانب لالتقاط صورهم الشخصية، حيث كان الأخيرون يرسلون الصور إلى عائلاتهم المقيمة في الخارج. وفي ظل الحكم الاستعماري، كان لا بد من التقاط صور للحكام، ومختلف المناسبات والاحتفالات الرسمية وتقديم الجوائز. وبذلك، قدّم استوديو بروس-فاندربويجي للتصوير الفوتوغرافي رؤية بديلة للحياة في غانا، بالإضافة إلى وسيلة تواصل لأفراد العائلة والأصدقاء عبر المسافات البعيدة.
تكمن القوة الكامنة وراء صور جيه كيه بروس-فاندربويجي في مشاعر الفخر والعزيمة التي تميز بها كل شخص وقف أمام عدسته خلال فترة اندمج فيها عالمان في عالم واحد: التراث الغاني التقليدي والحداثة ذات الطابع الغربي. وتُعرض في «كشف ظلال الماضي» بعض أعمال بروس-فاندربويجي؛ حيث يصور مشاهد حيوية في شوارع أكرا تعبر فيها سيارات من طراز أوائل القرن العشرين ذات النمط الغربي وسط سوق مكتظ بالنساء الغانيات اللواتي يحملن بضائع متوازنة فوق رؤوسهن ملفوفة بأقمشة واقية، ويجاورن رجالاً غانيين على دراجات هوائية يرتدون سراويل قصيرة وقمصاناً بيضاء مع ربطات عنق. وفي صور أخرى، يجلس زعماء قبليون بأرديتهم التقليدية المزدانة بنقوش ملونة رائعة بكل فخر في شارع تصطف فيه سيارات غربية، وصورة للمتوجة بلقب «ملكة جمال غانا» الثانية مع كوامي نكروما وهو يرتدي باعتزاز قماش الكينتي (المعروف أيضاً بالنسيج المقدس المصنوع من شرائط قماشية متشابكة أصلها من قبيلة أكان في غانا) وكلاهما يشع فرحاً، وشباب غانيون يقفون في طابور للشراء من ملحمة متنقلة، يرتدون أيضاً سراويل قصيرة وأخرى طويلة وقمصاناً كاروهات بأزرار. وفي صور أخرى، تظهر مواكب احتفالية في شوارع أكرا يسير فيها رجال يرتدون أزياء محلية وغربية بكل فخر واعتزاز.
تجسد صور بروس-فاندربويجي الجمال الممزوج بالشجن لغانا الحديثة في أوائل القرن العشرين وهي على أعتاب مرحلة انتقالية أثناء تحولها من الحكم الاستعماري البريطاني إلى الاستقلال. وتقدم صوره وصور عائلته دليلاً بصرياً على مرحلة التوافق مع الماضي والحاضر، والبحث عن الهوية، والرغبة والسعي للبقاء أوفياء للتقاليد والتراث الغاني. وتعد صوره بمثابة شواهد نادرة تذكر بهذه الفترة الحاسمة من تاريخ غانا؛ شواهد لا تزال تقدم المعرفة ليس للغانيين فحسب، بل للعالم أجمع حول لحظة تحول كبرى ذات أهمية بالغة لفهم الإرث الاستعماري وما بعد الاستعماري لأفريقيا؛ كواحدة من أولى دول القارة التي تحررت من قبضة الاستعمار.
نص المعرض كتبته ريبيكا آن-بروكتور