تتأرجح أعمال الفنان النيجيري المقيم في لندن، سلوون (Slawn)، بين فن الشارع والتعبيرية التجريدية، بينما تستكشف قضايا وثيقة الصلة بالسياسة والعرق والهوية.
خلال فترة الإغلاق في لندن، انغمس أولاولوا سلوون، المولود في نيجيريا، في عالم الرسم. كان هذا شغفاً جديداً لمصمم ملابس التزلج الشهير والمشارك في تأسيس علامة ملابس الشارع النيجيرية "ماذرلان" (Motherlan)، والذي انتقل إلى المملكة المتحدة في عام 2018. يحب الفنان البالغ من العمر 21 عاماً، والذي يصف نفسه بأنه "فنان احتيالي"، اللعب بمفهوم الواقع من خلال لوحات قماشية ضخمة مليئة بمزيج من الشخصيات الكرتونية الشبيهة بأسلوب البوب آرت، والأشكال الملونة الجريئة والخطوط الأنيقة المحددة بظلال حيوية تجذب المشاهد. للوهلة الأولى، تبدو هذه الأعمال مرحة ومنحدرة من فن الشارع، ولكن عند الفحص الدقيق، نرى العنصر الإنساني المكثف الذي يضفيه سلوون على كل عمل، حيث يستكشف علم النفس البشري والسياسة والعرق وغيرها من المواضيع الصعبة والقضايا التي لا تزال تتحدّى المجتمع.
ويتذكر قائلاً: "خلال فترة الإغلاق، مررت بمعرض فني في شورتش وفكرت: 'سأحضر لوحة رسم وبعض الألوان وأجرب'. ثم تحول رسمي إلى طقس يومي. لم أستطع التوقف. شعرت بأن هذا هو الأمر الصحيح".
عندما انتقل سلوون إلى لندن، التحق بجامعة ميدلسكس لدراسة التصميم الغرافيكي في عام 2019، ولكن عندما انطلقت مسيرته الفنية خلال جائحة كوفيد-19، أوقف دراسته وتفرغ تماماً لابتكار أعماله الفنية. يتذكر سلوون ممارسته لبعض الرسم أثناء نشأته واهتمامه الدائم بالساحة الإبداعية.
بدأ في بيع لوحاته الصاخبة بنفسه وسرعان ما اكتسب قاعدة من المتابعين. وفي سبتمبر 2021، أقام معرضه الأول في "ترومان برويري" بشارع بريك لين، والذي شهد حضوراً لمشاهير مثل المصممة موالولا وعارضة الأزياء إيريس لو.
وفي حين تبدو ثقافة الشارع هي المرجع الواضح لرسومات سلوون الصاخبة، إلا أنه يؤكد أنه يستمد تأثيره أكثر من المجتمع المعاصر، والقضايا الراهنة، وحتى شخصيات كتب القصص. وفي الاستوديو الخاص به الواقع في كامدن، حيث تملأ الصناديق واللوحات العديدة المكان، يعرض عملاً مستوحى من قصة "أليس في بلاد العجائب".
وعلى الرغم من أن عمل سلوون يحمل للوهلة الأولى طابعاً طفولياً وساذجاً تقريباً، إلا أنه عند التدقيق يدرك المرء تعقيد الموضوعات التي يرسمها، ونضج القضايا التي تمثل مسائل ملحة في مجتمعنا المعاصر.
ويقول عن عمله: "طفولي ولكنه ليس طفولياً. في المرة الأولى التي تنظر فيها إلى العمل ترى الشخصية، ولكن إذا نظرت بعمق، ترى بقع الدماء والإشارة إلى العنف".
قد يشعر مشاهدو أعماله بالراحة في البداية مع المشاهد التي يصورها، ولكن عندما ينظرون عن كثب، قد يصابون بالصدمة والقلق وحتى الانزعاج.
على سبيل المثال، استوحيت لوحة أخرى من جماعة "بوكو حرام"، المنظمة الإرهابية في نيجيريا.
ويقول: "عادةً ما تأتي موضوعات لوحاتي مما أشعر به في تلك اللحظة، ولكنها تستكشف أيضاً سياسات عالمنا وتستند أيضاً إلى رسوم كرتونية عنصرية قديمة جداً".
سلوون، وهو أيضاً مصمم غزير الإنتاج لملابس التزلج، اعتاد أيضاً على استكشاف موضوعات مهمة تتمحور حول الاستعمار والعنصرية على ألواح التزلج الخاصة به. وقد رسم ذات مرة سفينة عبيد على أحد ألواح التزلج. ويقول إن ردود الفعل العنيفة والانتقادات جاءت، في اعتقاده، لأن الناس لا يشعرون بالارتياح لمواجهة هذه المواضيع التي لا تزال تشكل تحدياً ومصدر إزعاج.
ويهتف قائلاً: "أريد فقط أن أكون بمثابة وسيلة لكسر الجليد بين الناس من خلال فني. بعد فترة من الوقت، وبعد مشاهدة أعمالي، يبدأ الناس في الشعور بالارتياح تجاه الموضوعات التي أرسمها، وهذا كل ما أريده".
ويؤكد سلوون كيف يمكننا أيضاً من خلال ابتكار الفن أن نفهم ماضينا ونتصالح معه بشكل أفضل. الفن هو وسيلة لمواجهة آلام التاريخ، وبقايا العنف التي لا تزال تطاردنا.
يقول سلوون، الذي ينتمي إلى قبيلة يوروبا في نيجيريا، إن خلفيته التقليدية تؤثر أيضاً على رسمه، مما يدفعه في بعض الأحيان إلى دمج رموز مختلفة وإشارات أخرى إلى معتقدات وطقوس يوروبا في أعماله.
كل هذه المراجع، التقليدية والمعاصرة والنيجيرية والغربية، تبرز في أعمال سلوون وتدفعه إلى معالجة ومواجهة قضايا صارعها بنفسه مثل العنصرية.
ويقول: "الشيء الوحيد الذي تخوض معركة حقيقية معه هو نفسك، وقد ساعدتني هذه الفكرة على التصالح بشكل أفضل مع فكرة العنصرية. عند قدومي إلى لندن، ما زلت أرتدي نفس ملابس الشارع والسراويل وغيرها التي كنت أرتديها في لاغوس. أي شخص يغير طريقة لباسه أو ما شابه عندما ينتقل إلى مكان جديد يفعل ذلك لأنه لا يشعر بالارتياح تجاه هويته ومن أين يأتي".
ألهمت شخصية سلوون الاستثنائية وبراعته الإبداعية وروحه الريادية والإبداعية طائفة واسعة من المتابعين من الجامعين والمبدعين الآخرين مثل سكيبتا، وأنجيلو باك، وتريمين إيموري، وإيريس لو، وأيساب روكي، والراحل فيرجيل أبلوه.
ويقول: "يريد الناس فقط شيئاً يتفاعلون معه، وأشعر أنني أعرف كيف أجعل الناس يتفاعلون مع أعمالي". يقوم سلوون بذلك بالضبط بطريقة ممتعة وعميقة في آن واحد. هناك دائماً شيء جديد لاكتشافه في لوحاته الجريئة. إنها تتحدى واقعنا، والطريقة التي نقرأ بها الحياة والثقافة وماضينا، وتوفر طرقاً للارتقاء فوق فوضى الحياة من خلال الفن، من خلال شيء أسمى ومبدع وجريء بجميع المقاييس.